مجد الدين ابن الأثير
169
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفيه " إن الله وضع عنكم عبية الجاهلية " يعنى الكبر ، وتضم عينها وتكسر . وهي فعولة أو فعيلة ، فإن كانت فعولة فهي من التعبية ، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية ، خلاف من يسترسل على سجيته . وإن كانت فعيلة فهي من عباب الماء ، وهو أوله وارتفاعه . وقيل : إن اللام قلبت ياء ، كما فعلوا في : تقضى البازي ( 1 ) . ( عبث ) * فيه " من قتل عصفورا عبثا " العبث : اللعب . والمراد أن يقتل الحيوان لعبا لغير قصد الأكل ، ولا على جهة التصيد للانتفاع . وقد تكرر في الحديث . * وفيه " أنه عبث في منامه " أي حرك يديه كالدافع أو الآخذ . ( عبثر ) ( س ) في حديث قس " ذات حوذان وعبيثران " هو نبت طيب الرائحة من نبت البادية . ويقال : عبوثران بالواو ، وتفتح العين وتضم . ( عبد ) ( ه ) في حديث الاستسقاء " هؤلاء عبداك بفناء حرمك " العبدا ، بالقصر والمد : جمع العبد ، كالعباد والعبيد . ( ه ) ومنه حديث عامر بن الطفيل " أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما هذه العبدا حولك يا محمد " أراد فقراء أهل الصفة . وكانوا يقولون : اتبعه الأرذلون . * وفى حديث على " هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم " هو جمع عبد أيضا . ( س ) ومنه الحديث " ثلاثة أنا خصمهم : رجل اعتبد محررا " وفى رواية " أعبد محررا " أي اتخذه عبدا . وهو أن يعتقه ثم يكتمه إياه أو يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها ، أو يأخذ حرا فيدعيه عبدا ويتملكه . يقال : أعبدته واعتبدته : أي اتخذته عبدا . والقياس أن يكون أعبدته جعلته عبدا . ويقال : تعبده واستعبده : أي صيره كالعبد . * وفى حديث عمر في الفداء " مكان عبد عبد " كان من مذهب عمر فيمن سبى من العرب
--> ( 1 ) قال الهروي : " قال بعض أصحابنا : هو من العب . وقال الأزهري : بل هو مأخوذ من العب ، وهو النور والضياء . ويقال : هذا عب الشمس ، وأصله : عبو الشمس " .